تأثير الأفلام الحزينة في تعاملنا مع الآخرين وتحملنا للألم !

إن كنت في العمر المناسب لمشاهدة أفلام PG_13 عام 1997 فلابد وأنك شاهدت فيلم Titanic وغيره من الأفلام العاطفية التي تتناول قصة حزينة تدفعنا إلى البكاء، بل لابد وأنك كررت مشاهدتك لفيلمك المفضل منها مرات عديدة مساهمًا برفع إيرادات الفيلم!

تقرير مترجم عن الـ BBC – هل المواد الإباحية ضارة ؟ الدليل والخرافة والمجهول !

لكن لماذا نميل إلى مشاهدة هذا النوع من الأفلام ونكررها كلما سنحت لنا الفرصة؟
حسنًا، في دراسة حديثة أجراها عالم النفس التطوري Robin Dunbar وفريقه من جامعة Oxford بدأها بالسؤال عن السبب الذي يدفع الكثير منا لهدر الوقت والمال في سبيل قراءة الروايات أو مشاهدة الأفلام العاطفية المُبكية!
وكانت النتائج أن مشاهدة مثل تلك الأفلام مع الآخرين يعزز من التواصل الاجتماعي فيما بينهم إضافةً إلى تعزيز القدرة على تحمل الألم وخاصة النفسي الذي قد نتعرض له لاحقًا.
حيث أنهم وجدوا أن تأثير مشاهدة تلك الأفلام يتماثل إلى حد كبير مع تأثير النشاطات الأخرى كالرقص، الضحك والغناء، ففي كل منها يقوم الدماغ بإطلاق مركب (الاندورفين) المركب المسؤول عن الإحساس بالراحة، ذلك المركب الذي يُطلق أيضًا عند تزاوج القردة.


وبذلك قال Dunbar أن إطلاق الاندورفين يلعب الدور الأكبر في القدرة على تحمل الألم النفسي وتعزيز صلة التواصل بين الكائنات البشرية وحتى الحيوانية. ويخص الباحثون العروض المسرحية منها في إحداث هذا التأثير.
ففي دراسة Dunbar قام بعرض فيلم Stuart: A Life Backwards على مجموعة أولى تشمل 169 متطوع، يروي هذا الفيلم الحياة المأساوية لرجل يدعىStuart الذي تعرض لاعتداء جنسي في صغره لتصبح حياته سلسلة من تعاطي المخدرات والسجن منتهيًا الأمر به برمي نفسه أمام عربة القطار، وينتهي الأمر بالمشاهدين أن يغادروا القاعة باكيين فور انتهاء العرض.


في حين قام بعرض فيلم وثائقي من نشرات BBC على مجموعة ثانية تشمل 68 متطوع يتناول الفيلم تاريخ المتحف في لندن وغموض البيئة من حوله والآثار الموجودة.
ليتم فيما بعد المقارنة بين المجموعتين، حيث أن كلا المجموعتين كانت قد خضعت لاختبارين قبل وبعد مشاهدة الأفلام السابقة، الاختبار الأول يقيس الشعور الحاصل بين الحضور المشاهدين، والاختبار الثاني اختبار مدى الحساسية اتجاه الألم وأطلق عليه اختبار الكرسي الروماني Roman chair والذي يعده Dunbar الاختبار الأمثل لتحديد الاندورفين المنطلق.

وفي هذا الاختبار يكون على المتطوعين أن يأخذوا وضعية الكرسي مقابل الحائط دون وجود لأي دعائم مساندة، ويكون عليهم البقاء على تلك الوضعية إلى الحد الذي لا يستطيعون عنده تحمل ألم عضلات ساقهم. ويقول Dunbar أنه كلما كان مستوى الاندورفين أعلى كلما تمكن المشارك من البقاء على تلك الوضعية فترة أطول. وكانت النتائج أن المجموعة الأولى التي شاهدت فيلم Stuart زادت قدرتهم على البقاء في وضعية الكرسي بعد مشاهدتها للفيلم بنسبة 18% عن تلك قبل مشاهدتهم له، وكذلك أبدوا تفوقًا على مقدرة المجموعة الثانية في ذلك. إضافة إلى ان المتطوعين في المجوعة الأولى أبدوا ألفة أكبر وكانت علاقتهم ببعضهم أفضل بالمقارنة مع المتطوعين في المجموعة الأولى.

وبذلك توصلوا إلى دور الأفلام العاطفية المؤثرة في خلق جو من الانسجام بين الحضور وزيادة القدرة على تحمل الألم. وبدوره يعبر عالم الأعصاب Alexander Shackman من جامعة College Park في Maryland عن تلك النتائج بأنها مذهلة حقاً. لكنه يوضح أن اختبار كرسي الرومان لا يقيس الاندورفين المنطلق، الأمر الذي يفتح الأبواب أمام وجود تفسيرات أخرى حول الألفة والانسجام الحادثين بين مُشاهدي فيلم Stuart على حد تعبيره.
ويكمل بالقول »إن الأفلام العاطفية يمكن لها أن تؤثر بطرق مختلفة على دماغنا كأن تحفزه على إفراز الاندورفين كما رأينا وهناك أيضًا ببتيدات أخرى مثل الأوكستوسين الذي يمكنه أيضًا لعب دورًا في تعزيز الرابطة الاجتماعية بين الأشخاص«.


وفي النهاية يشير Dunbar إلى عدم تجاوب الجميع بصورة مطلقة مع فيلم Stuart، بل أنه كان هناك واحد من أصل ثلاثة لم يُحدث الفيلم فيه أي تأثير في زيادة الشعور الاجتماعي بل وأنه أصبح بعدها حساسًا أكثر للألم. وهذا بالطبع أمر اعتيادي يعود إلى كل فرد ورد فعله تجاه الأحداث من حوله، فحتى فيلم Titanic وإن كنا بأغلبيتنا العظمى قد أحببناه إلا أن هناك من لم يعجبه الفيلم!

ما هي التحضيرات المخطط لها عند نهاية عهد الملكة إليزابيث الثانية ؟

ويستمر بالقول إن كل تلك النتائج السابقة تمكننا من تفسير السؤال الذي طرحناه عند بداية دراستنا وتفسير رغبة الحضور حال انتهاء الفيلم أو المسرحية في تبادل أطراف الحديث مع الآخرين الغريبين عنهم، ذاكرًا عن ذلك مثل قديم في المسرح يختصر كل ما سبق وهو »يأتي الناس إلى المسرح كأفراد منفصلين ليخرجوا منه جمهورًا متلاحمًا«.

كيف تحافظ على جسدك بعد الثلاثين ؟ وصايا هامة لا تفوتك !

سلسلة علم نفس أولي
إعداد: رنا أحمد زهرة
إشراف: هشام هارون
تدقيق لغوي: فادي طلعت

مصدر:
http://www.sciencemag.org/news/2016/09/sad-movies-help-us-bond-those-around-us-and-alleviate-pain

Comments

comments