ماهي الثقوب الدودية ؟ و هل يمكننا السفر عبر الزمن؟!

يعتقد العديد من العلماء والفلكيون أنّ الثقوب الدودية حقيقيةٌ. وعلى الرغم من الأشياء والظواهر العديدة التي لم يتم إكتشافها في الفيزياء الفلكية والنظرية، إلى أنّ علم الرياضيات يعمل، وبناءً على هذا هناك إمكانية لوجود مثل هذه الثقوب “كما يقولون”، ويعتقدُ العلماءُ أنه إذا كان الثقب الدودي موجوداً، فهو نتيجةُ ثقبٍ مجهريّ بدائيّ نشأَ منذ بدايةِ الكونِ وتوسّع مباشرةً مع الانفجارِ الكبيرِ.


الثقب الدودي بفيلم انترستيلر الرائع

يبدو أنّ أفلامَ هوليوود وأفلام الخيال العلمي مهووسة بالفضاء والزمان، فمن آخر هذه الأفلام الرائجة فيلم بين النجوم(Intersteller) وفيلم المريخي (The Martian) إلى الزيادة الأخيرة من حجم الاكتشافات التي لا تصدق في مجرتنا وخارجها، ويبدو أنّ جميع الأنظار على الملأ الواسع تتجه نحو الفضاء، في حين أنّ بحثنا لفهم الكون لم ينتهِ بعد، فهناك بعض الألغاز المحيّرة التي أثارت اهتمامنا على مر التاريخ. وأحدُ أكثر هذه الألغاز شهرةً هو فكرة الثقب الدودي. بعض الناس ينظر إلى الثقوب الدوديةُ على أنها طرقٌ مختصرة للوصول إلى الأماكن المختلفة في الكون، في حين يدّعي آخرون أنها قد تكونُ وسيلةً للسفر عبر الزمن. والحقيقة هي أن هذه الثقوب الدودية ظواهرُ معقدةٌ وهي مربكةٌ جدًّا لبعضِ النّاس، حتى لو شاهدوها سابقا

لازلت مشوشاً أليس كذلك؟
حسناً دعونا نلقِ نظرةً أعمقَ على واحدةٍ من أعظم الأسرارِ – وأكثرِ الافتراضاتِ إثارةً – في الكون كله.

via GIPHY

علم الثقوب الدودية
دون الخوض بعيدًا جدّا في أعماق نظرية النسبية العامة والفيزياء الفلكية عاليةِ المستوى للغاية، دعونا نحاولْ أن نفهمَ الثقب الدوديّ في أبسطِ أشكاله، في الواقعِ يشارُ إلى الثقوبِ الدوديةِ على نحو أكثر تقنية باسم : جسور أينشتاين – روزين، كما اقترحها للمرة الأولى ألبرت أينشتاين وناثان روزن في عام 1935، ويعتقد أن هذه الجسور تنشأ عبر الزمكان بسبب تأثيرِ الانحناء الذي تفرضه جميع الأجسام الضخمة على بنية الزمكان .

أقرأ أيضاً: اكتشاف وجود ثقب أسود متجول بالفضاء !!

والاقتراح هو أن اثنين من الأجسام الضخمة يمكن أن تحنيَ الزمكان لنقطة يمكن أن تتصل مع نقطة أخرى بواسطة ممر(throat) في النظرية، بالطبع هذا من شأنه أن يقلل كثيرًا من وقت السفر بين هاتين النقطتين في الكون، والتي يمكن أن تكونَ مليارات من السنين الضوئية، إلى مجرد بضعةِ أقدام.ِ وهناك تفسير آخر – حتى أكثر استثنائية- وهو أنّ الثقبَ الدوديّ لا يمكن أن يربط فقط مكانين بعيدين في عالمنا الحالي، ولكن يمكن أن يربط فعلاً أكوان أخرى بأكملها!

هذا الممر يمكنُ أن يكون طريقا مباشرًا، أو مسارًا منحنياً يعبرُ من خلال بعدٍ أعلى إلى “الجانب الآخر” البعيد جداً، ولعلَّ المنحنى ثنائيَّ الأبعاد(2D)هو أفضل طريقة لتصور هذا السيناريو، عندما يحني اثنان من الأجسام الكبيرة بنية الزمكان تباعاً يمكن أن يتصل الجانب المعاكس للإنحناء بالجانب الآخر نظرياً ، ونحن نقول “نظريا” لأنه على الرغم من أن الثقوب الدودية تتّفق مع مبادئ النسبية العامة، إلا أنه لم يتم اكتشاف أيّ ثقب حتى الآن.
الآن قد تفكر، “إذا لم نعثر على ثقب دودي، فكيف نعرف أنه موجود؟” حسناً، هذه نقطة جيدة، لم يتم اكتشاف الكثير من الأشياء في الفيزياء الفلكية والنظرية، ولكن ولنعود إلى ماقاله العلماء “علم الرياضيات يعمل”، وهذا يعني أنها ممكنة.
الآن لنفترضَ أنّ الثقوب الدودية يمكن أن تكون موجودة، والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن الجميع هو … “متى يمكننا البدء في استخدام هذه الثقوب للسفر؟”
حسناً الطبيعة الغريبة للثقوب تجعل فكرة استخدامها بعيدة جداً في المستقبل، هناك عدد من المشاكل أساسا في إيجاد، واستخدام، أو حتى إستغلال الثقوب الدودية، تجعل من إمكانية السفر عبرها بعيدةَ الاحتمال حالياً.

أقرأ أيضاً: ما هو الثقب الأسود و ماذا سيحدث إذا سقط بداخله؟!

المشكلة مع الثقوب الدوديه
واحدة من النظريات الأكثر انتشاراً لكيفية تشكيلِ الثقوبِ الدوديةِ ترتكزُ على حقيقةِ أنّ الثقبَ الدوديّ يمكنُ أن يتشكّلَ مع اثنين من الثقوب السوداء ولتوضيح هذا افترض أن فتحات الثقب الأسود بمثابة أبواب للثقب الدودي، وبالتالي ستشكل نقطة التفرد في مراكز الثقوب السوداء ممرًّا لهذا الثقب الدودي، المشكلة مع هذا الاقتراح، هو ما يبدو أن هناك استحالة في أيّ وقت مضى أن تكونَ قادراً على دراسةِ ما بداخلِ الثقبِ الدوديّ، أو رؤية الجانبِ المعاكسِ منه، لأنّه لا شيءَ يمكن أن يفلت من قوّة سَحب الجاذبية داخل الثقب الأسود – حتى الضوء لايمكنه ذلك. تمثل جسور روزين- أنشتاين مشكلةً حقيقيةً لأنها تنهارُ وتختفي بسرعةٍ كبيرةٍ، لذلك فإن الكشف عنها وتحديدها ودراستها أمرٌ مستحيلٌ تقريباً، وعلاوةً على ذلك، يرى بعض النظريينِ أن الثقبَ الدوديّ قد يتشكل على نطاق مجهريّ، ينتقل داخل الوجود وخارجه بمستوى كموميٍّ لا يمكننا أن نلاحظه حالياً.

ومع ذلك، كلما كان هناك مشكلة أو حاجز في الفيزياء النظرية، كان هناك شخص يجد حلّها. وإذا كانت المشكلة الأساسُ في دراسة واستخدام الثقب الدوديّ هي حجم الثقب ومدى قصر المدة التي يتشكل بها الثقب ويختفي، إذا أمكن التصدي لهذه المسألة، فيمكن إحراز تقدم في فهمٍ أعمقَ للثقب الدوديّ مع أخذ ذلك بعين الاعتبار، كما أنّ هناك نظريةً تقول إن “المادة الغريبة” يمكن أن تجعل الثقب الدودي أكثر استقراراً مما سيوفّر إمكانية دراسة الثقب لفترة أطول من الزمن، وتوفير المزيد من الاستقرار؛ مع العلم أنّ المادة الغريبة ليست هي نفسها المادة المظلمة، لكنها تحتوي على كمية كبيرة من الضغط السلبي والطاقة السلبية الكثيفة، هذا النوع من المادة لم ينظر إليه إلا في تجاربَ محدودةٍ في حالات الفراغ المستقر، ولكن إذا أضيفت طبيعيا أو اصطناعيا إلى الثقب، فأحد النظريات تفترض أنّ الثقب يمكن أن يكون أوسع – ويُحافظُ عليه مفتوحاً- وبالتالي يمكن لمسافري الفضاء السفر أو نقل المعدات عبره.

via GIPHY

وعلاوة على ذلك، فمن المتوقع أن يكون هناك كمياتٌ هائلةٌ من الإشعاعِ في فتحةِ الثّقب ونقطةِ تفرده وذلك في ثقوبٍ دوديةٍ معينةٍ، وهذا من شأنه أن يثبتَ أنّها قاتلةٌ، وسوف تدمّر أيّ شيءٍ يقتربُ منها، كما أنّ قوى سحب الجاذبية الكثيفة من المرجح أن تمزقَ أيّةَ سفينةٍ أو إنسان قبل أن يمرّ عبر الثقبِ، فإذا كان من الممكن للثقب الأسود أن يمزق نجما، فلا نريد أن نتصور ما يمكن القيام به للإنسان!

أقرأ أيضاً: من نيوتن إلى آينشتاين: أصول النسبية العامة !

هل هناك أنواع مختلفة من الثقوب الدودية ؟
بالتأكيد هناك أنواع عديدة ومختلفة من الثقوب الدودية التي يمكن أن توجد، بعضها مانريد أن نستخدمه كبشر، والبعض الآخر من شأنه أن يعني الموت بعينه، ربما يكون من المهمّ معرفة الفرق.

الثقوب التي يمكن اجتيازها
هذا النوعُ من الثقوب يمكنُ أن يسافر فيه البشر عبر جسر الزمكان عدة مرات، في كلا الاتجاهين، دون حصول أي ضرر، سوف تكون هناك حاجة للمادة الغريبة لهذا النوع من الثقب ليبقى مستقرًا ومفتوحًا، كما أن المادة الغريبة ستقاوم الميل الطبيعي للثقب إلى الزوال والانغلاق على الفور.

ثقوب شفارتزشيلد الدودية.
هذا النوع من الثقوب يمكن اجتيازه في اتجاه واحد، وهي مثال على جسر آينشتاين-روزين. بعد أن تضغط المادة الى كثافة لا تصدق ومحددة في نقطة التفرد، يتم إجراء العملية نفسها في الاتجاه المعاكس في فتحة الثقب الأسود الآخر.

هل السفر عبر الزمن ممكن من خلال الثقب؟
على الرّغم من أن لجنةَ التحكيمِ لا تزال خارجةً عن هذا السؤال، لا يزال هناك الكثير من الأسرار دون رد عندما يتعلق الأمر بالثقوب، والاعتقاد المقبول عمومًا هو أنّها لن تسمحَ للمسافرين بالعودة مرة أخرى عبر الزمن. وبعبارة بسيطة، يبدو أنّ السفر الزمني ممكنٌ في حدود النسبية العامة، ولكن هذا لا يؤثر على واقع الفيزياء الكمومي. في حين أن اكتشاف الثقب سيكون لحظة لا تصدق في تاريخ علم الفلك، العديد من المشاكل والخصائص الأخرى في الثقوب من المرجح أن تمنع البشر من اختبار أيٍّ من نظريات السفر عبر الزمن لعقود قادمة.
.
ــــــــــــــــــــــــ
إعداد: Ali Ibrahem
مراجعة؛ صهيب الكلاليب
.
.
.
مصدر

Comments

comments