لماذا عدد الكنديون قليل؟ بالرغم من إرتفاع مستوى المعيشة و الخدمات الصحية بكندا ؟!

بالنسبة للبلد الذي يحتل ثاني أكبر مساحة يابسة بعد روسيا، فإن عدد سكان كندا قليل جداً. وذلك ليس مقارنةً بمساحة أرضها فقط، أو بمساحة الولايات المتحدة الأمريكية؛ إن عدد سكان كندا قليل بشكل عام. تحتل كندا المرتبة ٣٨ عالمياً فيما يتعلق بالحجم مقارنةً بتعداد السكان، وذلك خلف بلدان تشكل جزء صغير من حجمها مثل المملكة المتحدة وإيطاليا وحتى بولندا. مجموع السكان الآن هو ٣٦،٦٢٤،١٩٩. هذا لا يبدو حقاً كأمر جلل، هذا وقد قام الكاتب والصحفي دوغ سوندرز بكتابة كتاب كامل بعنوان “ماكسيمَم كندا Maximum Canada” حول أسباب قلة تعداد كندا وكيف لذلك أن يؤثر على الكنديين.

لماذا الكنديون قليلون في الأساس؟
كما يشير سوندرز، فإن الكنديين يعتبروا أنفسهم بلداً قائماً على المهاجرين. إذاً أين الجميع؟
كما اتضح، فإن كندا لم تكن دائماً موضع ترحيب كما هي اليوم. ووفقاً لأبحاث سوندرز فإن سياسات كندا الاقتصادية الاستعمارية ووجهة نظرها الداخلية نحو الداخل قبل الاتحاد الكونفيدرالي وحتى عام 1967 قد عزلها أكثر، وجعلت من الصعب وحتى غير المرغوب فيه أن يهاجر الناس إليها. في الواقع فإنه خلال ذلك الوقت، كان عدد الناس الفارين من كندا أكبر من أولئك الذين يحاولون الدخول إليها. ومن الواضح أن الأمور الآن أفضل، ولكن تاريخها ترك آثاره الواضحة على تعداد السكان.

ما المشاكل التي ستظهر في المستقبل؟
في حين أن هذا الموضوع السكاني قد لا يبدو أمراً كبيراً في الوقت الراهن، إلا أن سوندرز يرى أنها ستصبح مشكلة حقيقية في العقود القليلة المقبلة. تتسائل كيف؟ هناك ثلاث طرق رئيسية:

أولاً؛ إن تعداداً صغيراً من السكان يعني سوقاً استهلاكية أصغر. في حين أن الشركات في بلدان أخرى (الولايات المتحدة على وجه الخصوص) قادرة على الازدهار مع عدد غير محدود من المستهلكين تقريباً، في حين تقتصر الشركات الكندية على عدد الكنديين، وهو أقل بكثير مما هو عليه في الأسواق الأخرى. بذلك لن تتمتع الشركات الكندية أبداً بنفس الفرص التي تنمو بها الشركات الأجنبية.

لدى كندا أيضاً قاعدة أصغر لدفع الضرائب، وهذا يعني أن الدولة لديها أموال أقل بشكل عام، مما يعني أيضاً أن الحكومة ستفعل أشياء قليلة بأموال الضرائب، وذلك يؤثر سلباً لعدم امتلاكها خدمات عامة بمقدار بعض البلدان الأخرى (على الأقل لديها الرعاية الصحية العالمية المجانية).
إن الكثافة السكانية المنخفضة في مدن كندا تعني أنه ليس لديها أعداد كافية لوضع أنظمة فعالة مثل النقل الغير ضار بالبيئة، خيارات الطاقة الفعالة كتغطية كل هذه المساحات بخدمات للسيارات الكهربائية كمثال، و ايضًا المجتمعات التي تعزز التكامل. هناك فقط ما يكفي من الناس الذين سيستخدمونها للحكومة لتبرير وضع المال فيها.

مهلاً، الكثافة السكانية المدنية لا تبدو مشكلة. إذا كان عليك الانتقال إلى مدينة للعمل ، فأنت تعلم أنك لا تريد المزيد من الناس في هذه المدينة. عندما تكون عالقاً في زحام السير لمدة ساعتين ، فإن آخر ما تفكر فيه هو “هيا! أتمنى أن يكون هناك ثلاثة أضعاف عدد الأشخاص هنا”. يبدو أن التنقل هو أحد الأشياء التي يمكن تحسينها فعلاً إذا كان لدى كندا عدد سكان أكبر. مزيد من الناس يساوي مزيد من الضرائب يساوي مزيد من الخدمات و هذا قد تلاحظة في المدن الرئيسية عن الريف.

إذا كان هناك المزيد من السكان والمزيد من دافعي الضرائب، يمكن تسويغ ودفع تكاليف المزيد من خيارات النقل العام بشكل أفضل مما يجعل التنقل أسهل كثيرًا. يمكن أن نستثمر قطارات أفضل، وأن يكون هناك المزيد من النقل السريع بين المدن، وبهذا لن تكون أحيائنا مترامية الأطراف. إذاً ما يبدو على أنه مشكلة زيادة في السكان هو في الواقع مشكلة قلة في السكان. هذا لا يساعدك حقًا ، ولكنه شيء مهم لتتذكره في المرة القادمة التي يعلق بها سائقك الشخصي في الزحام.

كيف سيحدث كل هذا؟
لكي نتمكن من رؤية أي من المزايا التي يحددها سوندرز، تحتاج الحكومة الكندية إلى الاستثمار في الأنظمة العامة مثل النقل والإسكان. لن يؤدي تزايد عدد السكان إلى جعل الأمور أسوأ إلا إذا لم تركز على احتياجات هؤلاء السكان. لذلك يأمل الكنديون في العقود القليلة القادمة أن يشهدوا تحسينات كبيرة في وسائل النقل العام والإسكان بأسعار معقولة. و مع تولي الحكومة الليبرالية زمام الأمور منذ 2015 ارتفع نسبة المهاجرين الى كندا قليلًا و سوف يزيد أكثر، الآن تقريبًا تعداد كندا يزيد بسبب المهاجرين فقط 1٪ كل عام.

*كاتب المقال الأصلي كندي الجنسية و ينقل لنا وجهة نظره من خلال هذا المقال.

ترجمة:- عمار عطية
مراجعة:- صلاح الدين محمود

10 منتجات نعتقد إنها صحية ولكنها ليست كذلك !!

مصدر:

Why exactly is Canada’s population so small?

Comments

comments