إنها قوة ميكانيكا الكم التي تسمح للشمس بإن تُشع !

إن أكبر مصدر للطاقة المُركزة في الكون اليوم هو ضوء النجوم، حيث تقوم أكبر الأجسام المنفردة في الكون بإصدار كميات هائلة من الطاقة عبر أصغر العمليات؛ “الاندماج النووي للجسيمات دون الذرية” فإذا كنت على كوكب يدور حول مثل إحدى هذه النجوم، فيمكنك أن تحصل منها على الطاقة اللازمة لتسهيل التفاعلات الكيميائية المعقدة، وهذا هو بالضبط ما يحدث هنا على سطح الأرض.

كيف يحدث هذا؟
في أعماق قلوب النجوم –بما في ذلك شمسنا– تندمج العناصر الخفيفة معًا تحت ظروف قاسية مُشكلة عناصرَ أثقل، فعند درجات حرارة تزيد عن 4 ملايين كلڤن وبكثافة تزيد عن عشرة أضعاف كثافة الرصاص الصلب، يُمكن لنوى الهيدروچين، وهي بروتونات مفردة، أن تندمج مع بعضها البعض معًا في تفاعل مُتسلسل لتكوّن نواة الهيليوم، وهي تتكون من بروتونَين ونيوترونَين، مما يطلق كمية هائلة من الطاقة أثناء هذه العملية.

حقوق الصورة: المُستخدم بورب Borb، من موقع ويكيميديا كومنز Wikimedia Commons.
‏ https://commons.wikimedia.org/wiki/File:FusionintheSun.svg.

للوهلة الأولى، قد لا تظن أن الطاقة قد تمَّ إطلاقها، حيث أن النيوترونات تكون أكثر ضخامةً من البروتونات بنسبة 0.1٪. ولكن عندما ترتبط النيوترونات والبروتونات ببعضها البعض مكونةً الهيليوم، فإن التركيبة الكاملة المكونة من أربعة جزيئات –بروتونَين ونيوترونَين– تكون في النهاية أقل ضخامة بكثير –بحوالي 0.7٪– مقارنةً بالجزيئات عندما تكون غير ُمرتبطة. هذه العملية تُمَكِّن الاندماج النووي من إطلاق الطاقة، وهذه العملية ذاتها هي التي تُغذي الغالبية العُظمى من النجوم في الكون، بما في ذلك شمسنا. وهذا يعني أنه في كل مرة تنتهي فيها الشمس من دمج أربعة بروتونات في نواة هيليوم-4، ينتج عن ذلك إطلاق صافٍ لـ 28 ميغاواط من الطاقة، وهذا الناتج يأتي من معادلة تكافؤ الكتلة والطاقة E = mc2 لأينشتاين.

وإجمالًا، عن طريق النظر في ناتج الطاقة التي تنتجها الشمس، يمكننا قياس أنها تبعث حوالي 4 × 1026 واط بشكل مستمر، مما يعني أن في داخل نواة الشمس يتحد إجمالي 4 × 1038 بروتون مُشكلًا هيليوم-4 في كل ثانية.

من الممكن أن يكون هناك ” كون ” داخل كل ثقب أسود !!

يُظهر هذا المزيجُ المكوَّن من 25 صورة للشمس، نشاط الانفجارات الشمسية خلال فترة 365 يومًا. ناسا/ مرصد ديناميكا الشمس Solar Dynamics Observatory / مَجمع التصوير الجوّي Atmospheric Imaging Assembly/ س. يسينجر S. Wiessinger؛ مرحلة ما بعد المُعالجة بواسطة إي سيجل E. Siegel.

فإذا إعتبرنا أن هناك حوالي1057 جُزيئًا في الشمس بأكملها، وأقل بقليل من 10٪ من هذه الجزيئات موجود في النواة، في النهاية قد لا يبدو هذا الأمر بعيد المنال:

•تتحرك هذه الجسيمات بصُحبة طاقات هائلة: كل بروتون يتحرك بسرعة تُقدر حوالي 500 كم/ ثانية في مركز نواة الشمس.

*تكون الكثافة هائلة جدًّا، وبالتالي يحدث التصادم بين الجسيمات بشكل متكرر للغاية: يصطدم كل بروتون ببروتون آخر بلايين المرات في الثانية.

•وهكذا، لن يستغرق الأمر سوى جزء ضئيل من تفاعل بروتون-بروتون الذي ينصهر إلى الديوتيريوم –حوالي 1 كل1028– لإنتاج الطاقة اللازمة للشمس.

وعلى الرغم من أن معظم الجسيمات في الشمس لا تملك الطاقة الكافية لتقودنا إلى هناك، إلا أنها لن تأخذ سوى نسبة ضئيلة للغاية في اندماجها معًا لكي تمُد الشمس بالطاقة كما نراها. لذلك نقوم بحساباتنا، فنحسب كيف توزع البروتونات طاقتها في قلب الشمس، ونتوصل إلى عدد لهذه التصادمات بروتون-بروتون التي تصحبها الطاقة الكافية للخضوع للاندماج النووي.

نظرية فيزيائية جديدة تشرح الكون بدون الطاقة المظلمة أو المادة المظلمة

هذا العدد هو بالضبط صفر. إن التنافر الكهربائي بين الجسمين المشحونين إيجابيًّا يُعد كبيرًا جدًّا حتى لو تمكن زوجٌ واحد من البروتونات من التغلب عليه والاندماج مع الطاقات في قلب الشمس، وهذه المشكلة تزداد سوءًا فقط، ضع في اعتبارك أنه عندما نفترض أن الشمس نفسها أكثر ضخامة -وأكثر سخونة في جوهرها- من 95٪ من النجوم في الكون، ففي الواقع، ثلاثة من كل أربعة نجوم هي نجوم قزمة حمراء من الفئة M، وتمتلك درجة حرارة أقل من نصف درجة الحرارة القصوى لنواة الشمس.

حقوق الصورة: تصنيف طيفي مورغان-كينان-كيلمان Morgan-Keenan-Kellman، بواسطة مستخدم ويكيبيديا؛ كييف Kieff Kieff؛ الشروح التي في الصورة كتبها إي. سيجل E. Siegel.

فقط 5٪ من النجوم المُنتجة تصبح ساخنة أو أكثر سخونة في المناطق الداخلية، وهذا مثل ما تفعله الشمس. ومع ذلك يحدث الاندماج النووي، فالشمس وكل النجوم تُطلق هذه الكميات الهائلة من الطاقة، وبطريقة ما يتحول الهيدروچين إلى هيليوم. السر هنا هو أن هذه النوى الذرية، بصفة أساسية، لا تتصرف كجزيئات فقط، بل كموجات أيضًا. إن كل بروتون هو جسيم كمومي يحتوي على دالة احتمالية تصف موقعه، مما يتيح للعمليتين الموجيتين من الجسيمات المتفاعلة أن تتداخل بشكل طفيف جدًّا، حتى عندما تبقيهما القوة الكهربائية الطاردة مُتباعدين.
فيزياء – لماذا يبطئ الوقت في المركبات المتحركة ؟

هناك دائمًا فرصةٌ لأن تمُر هذه الجسيمات بنفق كَميّ، وتنتهي في حالةٍ أكثر ثباتًا –مثل الدوتريوم– والتي تتسبب في إطلاق طاقة الاندماج هذه وتسمح بحدوث سلسلة التفاعل، وعلى الرغم من أن احتمالية النفق الكميّ صغيرة جدًّا لأي تفاعل بروتوني معيّن؛ فهي تقريبًا تُعادل احتمال 1 من 1028، أو نفس احتمال فوزك في يانصيب Powerball ثلاث مرّات متتالية، إلا أن هذا التفاعل فائق النُدر كافٍ لكي يُقدم شرحًا كاملًا للمكان الذي تأتي منه طاقة الشمس -أو أي طاقةٌ نجميةٌ أخرى-.

حقوق الصورة: إي سيجل E. Siegel، عن كيفية حدوث الاندماج النووي في الشمس بواسطة ميكانيكا الكم. وتظهر هذه الصورة في كتابه القادم؛ “ما وراء المجرة ” Beyond The Galaxy.

لولا الطبيعة الكميّة لكل جسيم في الكون، وحقيقة أن مواضع تلك الجسيمات موصوفة بوظائف موجية مع عدم يقين كميّ مُلازم لمواضعها، ما كان ليحدث هذا التداخل الَّذِي يسمح بحدوث الاندماج النووي، والغالبية العظمى من النجوم في الكون -بما في ذلك شمسنا- لم يكن لها أن تُشع أبدًا؛ فبدلاً من عالمٍ وسماء تُشع بنيران نووية تحترق عبر الكون، سيكون الكون خاليًا ومجمدًا مع وجود الغالبية العظمى من النجوم والأنظمة الشمسية غير مُضاءة بأي شيء آخر غير ضوء نجمي خفيف وبارد وبعيد.

فيزياء – هل رمي كرة البيسبول يُنتج موجات الجاذبية ؟؟

إنها قوة ميكانيكا الكم التي تسمح للشمس بأن تُشع، وبصورة أساسية، إن لم يلعب الله النرد مع الكون، فسيكون من المستحيل أن نربح لعبة Powerball ثلاث مرات على التوالي، لكن مع هذه العشوائية، نحن نربح طوال الوقت، طوال اللحن المستمر لمئات من يوتا واط من الطاقة، وها نحن هنا.​

إعداد:- hussain hamad
تدقق:- Mai Mahmoud

المصدر

Comments

comments